محمد بن جرير الطبري
27
جامع البيان عن تأويل آي القرآن
وقوله : إن ربك هو أعلم بمن ضل عن سبيله يقول تعالى ذكره : إن ربك يا محمد هو أعلم بمن ضل عن سبيله ، كضلال كفار قريش عن دين الله ، وطريق الهدى وهو أعلم بالمهتدين يقول : وهو أعلم بمن اهتدى ، فاتبع الحق ، وأقر به ، كما اهتديت أنت فاتبعت الحق ، وهذا من معاريض الكلام . وإنما معنى الكلام : إن ربك هو أعلم يا محمد بك ، وأنت المهتدي وبقومك من كفار قريش وأنهم الضالون عن سبيل الحق . القول في تأويل قوله تعالى : * ( فلا تطع المكذبين * ودوا لو تدهن فيدهنون * ولا تطع كل حلاف مهين * هماز مشاء بنميم ) * . يقول تعالى ذكره لنبيه محمد ( ص ) : فلا تطع يا محمد المكذبين بآيات الله ورسوله ودوا لو تدهن فيدهنون . اختلف أهل التأويل في تأويله ، فقال بعضهم : معنى ذلك : ود المكذبون بآيات الله لو تكفر بالله يا محمد فيكفرون . ذكر من قال ذلك : 26793 - حدثني محمد بن سعد ، قال : ثني أبي ، قال : ثني عمي ، قال : ثني أبي ، عن أبيه ، عن ابن عباس ، قوله : لو تدهن فيدهنون يقول : ودوا لو تكفر فيكفرون . 26794 - حدثت عن الحسين ، فقال : سمعت أبا معاذ يقول : ثنا عبيد ، قال : سمعت الضحاك يقول في قوله : ودوا لو تدهن فيدهنون قال : تكفر فيكفرون . 26795 - حدثنا ابن حميد ، قال : ثنا مهران ، عن سفيان ودوا لو تدهن فيدهنون قال : تكفر فيكفرون . وقال آخرون : بل معنى ذلك : ودوا لو ترخص لهم فيرخصون ، أو تلين في دينك فيلينون في دينهم . ذكر من قال ذلك : 26796 - حدثني علي ، قال : ثنا أبو صالح ، قال : ثني معاوية ، عن علي ، عن ابن عباس ، قوله : لو تدهن فيدهنون يقول : لو ترخص لهم فيرخصون . 26797 - حدثني محمد بن عمرو ، قال : ثنا أبو عاصم ، قال : ثنا عيسى وحدثني الحارث ، قال : ثنا الحسن ، قال : ثنا ورقاء ، جميعا عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد ، قوله :